محمد بن جرير الطبري

564

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه احدى ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) خبر هرب يزيد بن المهلب من سجنه فمن ذلك ما كان من هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز ذكر الخبر عن سبب هربه منه وكيف كان هربه منه : ذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، ان عمر بن عبد العزيز لما كلم في يزيد بن المهلب حين أراد نفيه إلى دهلك ، وقيل له : انا نخشى ان ينتزعه قومه ، رده إلى محبسه فلم يزل في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر ، فاخذ يعمل بعد في الهرب من محبسه مخافه يزيد بن عبد الملك ، لأنه كان قد عذب اصهاره آل أبى عقيل - كانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف عند يزيد بن عبد الملك ، فولدت له الوليد بن يزيد المقتول - فكان يزيد بن عبد الملك قد عاهد الله لئن أمكنه الله من يزيد بن المهلب ليقطعن منه طابقا فكان يخشى ذلك ، فبعث يزيد بن المهلب إلى مواليه ، فأعدوا له إبلا وكان مرض عمر في دير سمعان ، فلما اشتد مرض عمر امر بابله فاتى بها ، فلما تبين له انه قد ثقل نزل من محبسه ، فخرج حتى مضى إلى المكان الذي واعدهم فيه ، فلم يجدهم جاءوا ، فجزع أصحابه وضجروا ، فقال لأصحابه : ا ترونني ارجع إلى السجن ! لا والله لا ارجع اليه ابدا ثم إن الإبل جاءت ، فاحتمل ، فخرج ومعه عاتكة امرأته ابنه الفرات ابن معاوية العامريه من بنى البكاء في شق المحمل ، فمضى . فلما جاز كتب إلى عمر بن عبد العزيز : انى والله لو علمت أنك تبقى ما خرجت من محبسى ، ولكني لم آمن يزيد بن عبد الملك ، فقال عمر : اللهم ان كان يزيد يريد بهذه الامه شرا فاكفهم شره ، وأردد كيده في نحره ومضى يزيد بن المهلب حتى مر بحدث الزقاق ، وفيه الهذيل بن زفر معه قيس ،